ابن خلكان
52
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وبانوا فكم دمع من الأسر أطلقوا * نجيعا ، وكم قلب أعادوا إلى الأسر فلا تنكروا خلعي عذاري تأسّفا * عليهم فقد أوضحت عندكم عذري ومن شعره أيضا « 1 » : بقلبي منهم علق * ودمعي فيهم علق وعندي منهم حرق * لها الأحشاء تحترق ونحن ببابهم فرق * أذاب قلوبنا الفرق وما تركوا سوى رمق * فليتهم له رمقوا فلا وصل ولا هجر * ولا نوم ولا أرق ولا يأس ولا طمع * ولا صبر ولا قلق فليتهم وقد قطعوا * ولم يبقوا عليّ بقوا أأفنى في محبتهم « 2 » * وطيب محبتي عبق كمثل الشمع يمتع من * ينادمه ويمّحق وله أيضا : يا ليل « 3 » ما جئتكم زائرا * إلا وجدت الأرض تطوى لي ولا ثنيت العزم عن بابكم * إلا تعثرت بأذيالي وغالب شعره على هذا الأسلوب . وكانت ولادته في شعبان سنة خمس وستين وأربعمائة ، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وخمسمائة بالموصل ، ودفن في التربة المعروفة بهم ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الخريدة : 315 . ( 2 ) الخريدة : فأفنى في بقائهم . ( 3 ) ر س م : تاللّه ؛ ص : بالليل .